الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
25
فقه الحج
الحج . وأما إذا أخذ بأحد أفراد المقدمة التي كلها مورد للوثوق وإن كان بعضها أوثق ، أو كان جميعها متوافقين في زمان الخروج واتفق عدم الإدراك فالظاهر عدم استقرار الحج عليه ، لأنه عمل بوظيفته الشرعية من غير تفريط وإهمال وإنما فاته الحج بسبب آخر لا يرتبط بإهماله . وإنما يستقر الحج على من تنجز عليه التكليف وأهمل حتى فاته الحج . والظاهر أن الحكم كذلك إذا ترك في هذا الفرض الأخذ بالأوثق وأخذ بالموثوق به فإنه في هذه الصورة أيضاً لم يتسامح في امتثال أمر المولى ، وأتى بما هو وظيفته بحسب سيرة العرف والعقلاء . لا يقال : إنه صار مستطيعاً لتمكنه من الخروج والمسير مع الفرد الآخر الذي هو أوثق مما اختاره . لأنا نقول : الملاك في استقرار الحج بالتفويت صدق عنوان الإهمال والتسامح والتفويت العمدي ، وهو غير صادق في المقام ، وإلّا فيلزم استقرار الحج عليه إن أخذ بالأوثق أو المساوي واتفق عدم إدراكه الحج لكونه متمكناً من المسير مع غيره بالخروج معه ، وهذا مما لا يقول به أحد . وهكذا يجري الكلام فيما إذا أخذ بالفرد المتقدم الموثوق به وترك المتأخر كذلك واتفق عدم الوصول والإدراك ، أو ترك المتقدم واختار المتأخر ، ففي كل هذه الأمثلة لا يحكم باستقرار الحج . واللَّه تعالى هو العالم .